( 8 )
علاماتُ حسنِ الخاتمة
علاماتُ حسنِ الخاتمة
25 -ثم إن الشارع الحكيم قد جعل علامات بيّنات يُستَدَلُ بها على حسن الخاتمة . - كتبها الله تعالى لنا بفضله ومَنِّه - فأيما امرئ مات بإحداها كانت بشارة له ، ويا لها من بشارة .
الأولى : نطقه بالشهادة عند الموت وفيه أحاديث .
1." من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ".أخرجه الحاكم وغيره بسند حسن عن معاذ . وله شاهد من حديث أبي هريرة تقدم في " اللقين " فقرة ( أ ) ص 10
2.عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال : "رأى عمر طلحة بن عبيد الله ثقيلا ،فقال : مالك يا أبا فلان ؟ لعلك ساءتك امرأة عمك يا أبا فلان ؟ قال : لا - ( وأثنى على أبي بكر ) إلا أني سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا ما منعني أن أسأله عنه إلا القدرة عليه حتى مات ، سمعته يقول : إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا أشرق لها لونه ، ونفس الله عنه كربته ، قال : فقال عمر : إني لأعلم ماهي ! قال : وما هي ؟ قال : تعلم كلمة أعظم من كلمة أمر بها عمَّه عند الموت : لا إله إلا الله ؟ قال طلحة : صدقت ، هي والله هي " . أخرجه الامام أحمد ( رقم 1384 ) وإسناده صحيح ، وابن حبان ( 2 ) بنحوه ، والحاكم ( 1 / 350 ، 351 ) والزيادة له ، وقال " صحيح على شرطهما " ووافقه الذهبي .
وفي الباب أحاديث ذكرت في " التلقين " .
الثانية : الموت برشح الحبين،لحديث بريدة بن الخصيب رضي الله عنه : " أنه كان بخراسان ، فعاد أخاً له وهو مريض ، فوجده بالموت ، وإذا هو بعرق جبينه ،فقال :الله أكبر ،سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : موت المؤمن بعرق الجبين " .أخرجه أحمد ( 5/357،360) والسياق له ، والنسائي (1/259) والترمذي (2/128) وحسنه
الثالثة : الموت ليلة الجمعة أو نهارها ، لقوله صلى الله عليه وسلم:" ما من مسلم يموت يوم الجمعة ،أو ليلة الجمعة،إلا وقاه الله فتنة القبر ". أخرجه أحمد (6582-6646)من طريقين عن عبد الله بن عمرو ، والترمذي من أحد الوجهين ، وله شواهد عن أنس وجابر بن عبد الله ، وغيرهما ، فالحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح . [1]
الرابعة : الاستشهاد في ساحة القتال ، قال الله تعالى :{ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل أحياء عند ربهم يرزقون . فرحين بما آتاهم الله من فضله ، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألاّ خوف عليهم ولا هم يحزنون . يستبشرون بنعمة من الله وفضل ، وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} ( ال عمران : 169 ) .
وفي ذلك أحاديث :
1." للشهيد عند الله ست خصال :يُغفر له في أول دفعة من دمه ،ويَرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر،ويَأمن الفزع الاكبر،ويُحلّى حلية الايمان، ويُزَّوج من الحور العين، ويُشّفع في سبعين إنسانا من أقاربه ".أخرجه الترمذي (3/17) وصححه ،وابن ماجه (2/ 184) وأحمد (131)وإسناده صحيح،
2.عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : " أنّ رجلا قال : يارسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد ؟ قال : كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة " . رواه النسائي ( 1/289) وعنه القاسم السرقسطي في " الحديث " ( 2/165/1) وسنده صحيح .
( تنبيه ):ترجى هذه الشهادة لمن سألها مخلصا من قلبه ولو لم يتيسر له الاستشهاد في المعركة ، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : " من سأل الله الشهادة بصدق ،بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه ".أخرجه مسلم (2/49) والبيهقي (9/169) عن أبي هريرة .وله في "المستدرك " (2/ 77) شواهد .
الخامسة : الموت غازيا في سبيل الله ، وفيه حديثان :
1." ما تعدّون الشهيد فيكم ؟ قالوا : يارسول الله من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، قال : إن شهداء أمتي إذا لقليل ، قالوا : فمن هم يارسول الله ؟ قال : من قتل في سبيل الله فهو شهيد ، ومن مات في سبيل الله فهو شهيد ومن مات في الطاعون فهو شهيد ، ومن ما في البطن [2] فهو شهيد ، والغريق شهيد " .أخرجه مسلم (6/51) وأحمد (2/522) عن أبي هريرة . وفي الباب عن عمر عند الحاكم ( 2/109) والبيهقي .
2." من فصل ( أي خرج ) في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد ، أو وَقَصَهُ فَرسه أو بعيره ، أو لدغته هامة ، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد وإن له الجنة " .أخرجه أبو داود ( 1/391) والحاكم ( 2/ 78) والبيهقي (9/ 166) من حديث أبي مالك الاشعري ، وصححه الحاكم ، وإنما هو حسن فقط .
السادسة : الموت بالطاعون ، وفيه أحاديث :
1.عن حفصة بنت سيرين : قال لي أنس بن مالك : بم مات يحيى بن أبي عمرة ؟ قلت : بالطاعون،فقال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الطاعون شهادة لكل مسلم " . أخرجه البخاري ( 10 / 156 - 157) والطيالسي ( 2113 ) وأحمد ( 3/ 150، 2 20 ، 223 ، 258 - 265) .
2.عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون ؟ فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وسلم: "انه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء ،فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون ،فيمكث في بلده صابراً يعلم أنه لن يصيبه إلا ماكتب الله له، إلا كان له مثل أجر الشهيد .أخرجه البخاري(10/157-158)والبيهقي (3/376)وأحمد(6/64،145،252)
3. " يأتي الشهداء والمُتَوَفون بالطاعون ، فيقول أصحاب الطاعون : نحن شهداء ،فيقال : انظروا فإن كانت جراحهم كجراح الشهداء تسيل دماً ريح المسك ، فهم شهداء ، فيجدونهم كذلك " . أخرجه الامام أحمد ( 4 / 185 ) والطبراني في " الكبير " ( مجموع 6 / 55 / 2)
السابعة : الموت بداء البطن ، وفيه حديثان :
1."...ومن مات في البطن فهو شهيد ".رواه مسلم وغيره ،وتقدم بتمامه في " الخامسة " .
2.عن عبد الله بن يسار قال : " كنت جالسا وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة ، فذ كروا رجلا توفي،مات ببطنه ،فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهداء جنازته فقال أحدهما للاخر : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره " ؟ فقال الاخر : بلى وفي رواية " صدقت" " . أخرجه النسائي ( 1 / 289 ) والترمذي ( 2 / 160 ) وحسنه
الثامنة والتاسعة : الموت بالغرق والهدم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " الشهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ، وصاحب الهدم ، والشهيد في سبيل الله " . أخرجه البخاري ( 6 / 33 - 34 ) ومسلم ( 6 / 51 ) والترمذي ( 2 / 159 ) وأحمد ( 2 / 325 ، 533 ) من حديث أبي هريرة .
=====================
[1] راجع " تحفة الاحوذي "
[2] أي بداء البطن وهو الاستسقاء وانتفاخ البطن . وقيل : هو الاسهال ، وقيل : الذي يشتكي بطنه




من طرف 




